كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

قَالَ ابن بطال: ما ذكره عن الحسن هو قول أهل الحجاز والعراق، وروي عن أبي العالية والحكم وحماد ومجاهد إيجاب الوضوء في ذَلِكَ (¬1).
وقال عطاء والشافعي والنخعي: يمسه الماء (¬2).
وأما من خلع نعليه بعد المسح عليهما ففيه أربعة أقوال:
أحدها: استئناف الوضوء من أوله، وبه قَالَ مكحول وابن أبي ليلى والزهري (¬3) والأوزاعي وأحمد وإسحاق والشافعي في القديم (¬4).
ثانيها: يغسل رجليه مكانه، فإن لم يفعل استانف الوضوء. وبه قَالَ مالك والليث.
ثالثها: يغسلهما إذا أراد الوضوء. وبه قَالَ الثوري وأبو حنيفة والشافعي في الجديد والمزني وأبو ثور (¬5).
رابعها: لا شيء عليه يصلي كما هو. وهو قول الحسن (¬6) وقتادة،
¬__________
(¬1) انظر: "بشرح ابن بطال" 1/ 275.
(¬2) "مصنف عبد الرزاق" 1/ 126، "مصنف ابن أبي شيبة" 1/ 170 (1960).
(¬3) "مصنف ابن أبي شيبة" 1/ 170 (1962).
(¬4) انظر "المغني" 1/ 367.
(¬5) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 140.
(¬6) ورد تعليقًا بهامش الأصل: قول الحسن ومن معه هو الذي أجازه النووي في "شرح المهذب"، وهو وجه حكاه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في مصنف له في أصول الفقه كذا كلام في رأيته المؤلف قَالَ: وهو غريب نقلًا فجاز دليلًا. انتهى.
وقد رأيت حديثا في "أحكام عبد الحق" ولعلها الوسطى عن عبد الرزاق في "مصنفه"، ثنا معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي ظبيان الجنبي قال: رأيت عليًّا بال قائمًا حتى أرغى، ثم توضأ ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه وجعلهما في كمه، ثم صلى. قال معمر: وأخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل صنيعه هذا. اهـ. و [انظر: "المجموع" 1/ 577، =

الصفحة 263

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text