كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
فرواية المستملي هي الصواب (¬1).قَالَ البخاري رحمه الله:
حَدَّثنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يَزَالُ العَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، مَا لَمْ يُحْدِثْ". فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْتُ. يَعْنِي: الضَّرْطَةَ.
وهذا الحديث رجاله سلف التعريف بهم (¬2).
وفيه: فضل انتظار الصلاة فإنه في صلاة، وأن من تعاطى أسباب الصلاة يسمى مصليًّا. والبخاري ساقه؛ لأجل تفسير أبى هريرة الحدث بالضرطة، وهو إجماع.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح ابن بطَّال" 1/ 272، قلت: قال ابن حجر في "الفتح" 1/ 282: وقع في رواية الأصيلي وغيره: ليس عليه غسل محاجمه بإسقاط أداة الاستثناء، وهو الذي ذكره الإسماعيلي، وهي في نسختي ثابتة من رواية أبي ذر. وقال الكرماني في "شرحه" 3/ 15: فُقِد لفظ (إلا) والنسخة الواجدة هي الصحيحة.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "منحة الباري" 1/ 467: في نسخة: ليس عليه غسل محاجمه. بإسقاط (إلا). والأولى هي الشائعة.
وقال العيني في "عمدة القاري" 2/ 354: ومقصود ابن بطال والكرماني من تصحيح هذِه الرواية إلزام الحنفية، ولا يصعد ذلك معهم؛ لأن جماعة من الصحابة رأوا وفيه الغسل منهم: ابن عباس وعبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب، وروته عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قلت: وواضح من كلام المصنف في تخريج التعليق المذكور يؤيد ثبوت إلا في النص. وهذا التعليق وصله أيضًا البيهقي في "السنن" 1/ 140 عن ابن عمر، وسنده صحيح كما قال الألباني في "مختصر صحيح البخاري" 1/ 80.اهـ.
(¬2) تقدم برقم (10).