كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

عمران بعد قيامه من نومه قبل وضوئه.
وقد قَالَ عمر - رضي الله عنه - لأبي مريم الحنفي حين قَالَ له: أتقرأ يا أمير المؤمنين على غير وضوء؟! فقال له عمر: من أفتاك بهذا، أمسيلمة؟ وحسبك بعمر في جماعة الصحابة (¬1).
ومن الحجة أيضًا أنه تعالى لم يوجب فرض الطهارة على عباده إلا إذا قاموا إلى الصلاة، وقد صح عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج من الخلاء فأُتي بطعام، فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: "أريد أن أصلي فأتوضأ؟ " (¬2).
فرأى - صلى الله عليه وسلم - تأخير الطهارة بعد الحدث إلى إرادته الصلاة.
ثم الإجماع قائم على ذَلِكَ -أعني: جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر- نعم؛ الأفضل أن يتوضأ لها.
قَالَ إمام الحرمين وغيره: ولا يقال قراءة المحدث مكروهة، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقرأ مع الحدث.
فرع:
المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر كالمحدث.
سادسها:
اختلف في فتله - صلى الله عليه وسلم - أذن ابن عباس على أقوال حكاها ابن التين: أحدها: فعله تأنيسًا. ثانيها: لاستيقاظه. ثالثها: ليدور. رابعها: للتأدب وليكون أذكر للقصة، قَالَ بعضهم: المتعلم إذا تُعهِّدَ بفتلِ أذنِه كان أذكر لفهمه. خامسها: لينفي عنه العين لما أعجبه قيامه معه.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 1/ 98 (1106).
(¬2) رواه مسلم (374/ 118) كتاب: الحيض، باب: جواز أكل الحدث الطعام وأنه لا كراهة في ذلك، وأن الوضوء ليس على الفور.

الصفحة 291

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text