كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
قَالَ الدارقطني: ورواه محمد بن النعمان، عن مالك بلفظ من الميضأة. وفي رواية القعنبي، وابن وهب عنه: كانوا يتوضئون زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإناء الواحد (¬1). وأخرجه أبو داود أيضًا من حديث أيوب، عن نافع، وفيه: من الإناء الواحد جميعًا. ومن حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ندلي فيه أيدينا (¬2).وأما فقه الباب:
فالإجماع قائم على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل، وأما فضل المرأة فيجوز عند الشافعي الوضوء به أيضًا للرجل، سواء أَخَلَتْ به أم لا (¬3).
قَالَ البغوي وغيره: ولا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه، وبهذا قَالَ مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء، وقال أحمد وداود: لا يجوز إذا خلت به، وروي هذا عن عبد الله بن سرجس (¬4) والحسن البصري (¬5)، وروي عن أحمد كمذهبنا، وعن ابن المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقًا (¬6).
¬__________
(¬1) "الموطأ" برواية القعنبي ص 99 (33).
(¬2) أبو داود (79، 80)، وقال الألباني في "صحيح أبي داود" 1/ 140 (72): إسناده صحيح على شرط البخاري إلا الزيادة، زيادة من الإناء الواحد.
(¬3) انظر: "مسلم بشرح النووي" 4/ 2.
(¬4) رواه ابن ماجه (374).
(¬5) رواه عبد الرزاق 1/ 106 (376) وابن أبي شيبة 1/ 39 (358).
(¬6) انظر هذِه المسألة في "تبيين الحقائق" 1/ 31، "عيون المجالس" 1/ 158 - 159، "البيان" 1/ 259، "الإفصاح" 1/ 98 - 99، "المغني" 1/ 282 - 286.