كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
وحكى أبو عمر فيه خمسة مذاهب:أحدها: أنه لا بأس أن يغتسل الرجل بفضلها ما لم تكن جنبا أو حائضًا.
ثانيها: يكره أن يتوضأ بفضلها وعكسه.
ثالثها: كراهة فضلها له والرخصة في عكسه.
رابعها: لا بأس بشروعهما معًا، ولا خير في فضلها وهو قول أحمد.
خامسها: لا بأس بفضل كل منهما شرعا جميعًا أو خلا كل واحد منهما به. وعليه فقهاء الأمصار، والأخبار في معناه متواترة (¬1).
احتج لأحمد ومن وافقه بحديث شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وابن حزم (¬2) ورجحه ابن ماجه على حديث ابن سرجس (¬3).
واحتج أصحابنا بحديث ميمونة رضي الله عنها قالت: أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتسل منه.
فقُلْتُ: إني اغتسلت منه. فقال: "الماء ليس عليه جنابة" واغتسل منه.
¬__________
(¬1) "الاستذكار" 2/ 128 - 129.
(¬2) أبو داود (82)، الترمذي (64)، النسائي 1/ 179، ابن ماجه (373)، "صحيح ابن حبان" 4/ 71 (1260) "المحلى" 1/ 212، وقال الألباني في "صحيح أبي داود" 1/ 141 (75): صحيح.
(¬3) "سنن ابن ماجه" عقب حديث (374).