كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
ثانيها: أن الإقبال من جهة الشعر من جهة القفا والإدبار إليه.ثالثها: أن المراد إقبال الفعل لا غير، وقد أوضحت ذَلِكَ مع زيادة عليه في "شرح العمدة" (¬1).
ثم قَالَ البخاري رحمه الله: حَدَّثنَا مُسَدَّد، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَيءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ. قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ. قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَينَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (¬2) والرَّحْرَاح -بفتح الراء وإسكان الحاء المهملة-: القصير الجدار القريب القعر. وفي رواية: بقدح واسمع الفم، وقال ابن قتيبة: يقال: إناء رحراح ورحرح إذا كان واسعًا (¬3). قَالَ الحربي: ومنه الرحرح في حافر الفرس وهو أن يتسع حافره ويقل عمقه (¬4). قَالَ الأصمعي: ويكره في الخيل.
وقوله: (شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ) يعني: شيئًا قليلًا. و (ينبع) باؤه مثلثة.
¬__________
(¬1) "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" 1/ 380 - 384.
(¬2) "صحيح مسلم" (2279) كتاب: الفضائل، باب: معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬3) "غريب الحديث" 1/ 381.
(¬4) ورد بهامش الأصل: الرحح محركة سعة في الحافر، وهو محمود، كذا قال في "القاموس" وتبعه غيره. وفي "الجمهرة": الرحح: اتساع الحافر وهو عيب.
[انظر: "القاموس المحيط" ص 219، "الجمهرة" 2/ 1004].