كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
النقض بالاضطجاع، واختلفوا في هيئات النائمين: فقال مالك: إن نام قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا فعليه الوضوء (¬1) قَالَ: وفرَّق الشافعي بين نومه في الصلاة وغيرها، فقال: إن كان في الصلاة لا ينقض كما لا ينقض نوم القاعد.قَالَ: وله قول آخر كمذهب مالك.
قُلْتُ: وهما خلاف مشهور مذهبه كما ستعلمه، وعند الثوري وأبي حنيفة: لا ينقض إلا نوم المضطجع فقط (¬2). وفيه حديث عن ابن عباس مرفوعًا (¬3) وهو معلول. والقائم والراكع والساجد يمكن خروج الريح
¬__________
(¬1) انظر: "المدونة" 1/ 9 - 10، "عارضة الأحوذي" 1/ 104 - 108، "الذخيرة" 1/ 320 - 232.
(¬2) انظر: "بدائع الصنائع" 1/ 30 - 31، "تبيين الحقائق" 1/ 9 - 10.
(¬3) رواه أبو داود (202) بلفظ: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما الوضوء على من نام مضطجعًا". والترمذي (77)، وفي "العلل الكبير" 1/ 148 (28)، وأحمد 1/ 256، وأبو يعلي 4/ 369 (2487)، والطبراني 12/ 157، والبيهقي 1/ 121.
قال أبو داود: قوله: "الوضوء على من نام مضطجعًا" هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة وروى أوله جماعة عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا.
ثم قال: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهزني استعظامًا له وقال: ما ليزيد الدالاني يُدْخل على أصحاب قتادة ولم يعبأ بالحديث.
وقال البيهقي: فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ، وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما، وقال الترمذي في "علله" 1/ 149:
سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء. رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة. قلت: أبو خالد كيف هو؟ قال: صدوق وإنما يهم في الشيء، قال محمد: وعبد السلام بن حرب صدوق.