كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

وقوله: "لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا أو إلى أن ييبسا".
الظاهر أنه شك من الراوي، و (ييبسا) مفتوح الباء ويجوز كسرها، وقد حصل ما ترجاه في الحال فأورقا في ساعته، ففرح بذلك.
وقال: "رفع عنهما العذاب بشفاعتي" وأبعد من قال: إن صاحب هذين القبرين كانا من غير أهل القبلة، وعين بعضهم صاحب أحد القبرين بما لا أوثر ذكره، وإن ذكره القرطبي في "تذكرته" حكاية ووهاه (¬1).
رابعها: في فوائده مختصرة:
الأولى: إثبات عذاب القبر ولا عبرة بمن أنكره.
الثانية: وجوب الاستنجاء (¬2)، وهو المراد بعدم الاستتار من البول. فلا يجعل بينه وبينه حجابًا من ماء أو حجر، ويبعد أن يكون المراد الاستتار عن الأعين.
الثالثة: نجاسة الأبوال، إذ روي أيضًا: "من البول". وسواء قليلها وكثيرها، وهو مذهب العامة، وسهل فيه الشعبي وغيره، وعفا أبو حنيفة عن قدر الدرهم الكبير (¬3)، ورخص الكوفيون في مثل رءوس الإبر منه.
¬__________
(¬1) من قوله: وقوله: وما يعذبان ... لحق استدركه الناسخ في هذا الموضع ولعله قد التبس عليه، واللائق بالسياق أن تكون بعد قوله: فقال بالمدينة.
(¬2) وهو ما ذهب إليه الحنابلة والشافعية وذهب الحنفية إلى أنه مستحب، واختلف المالكية على قولين: الأول أن الاستنجاء سنة، والثاني: أنه واجب، وهو الراجح عندهم.
انظر: "التحقيق" 1/ 181، 182، "المنتقى" 1/ 41، "الحاوي" 1/ 163، "عارضة الأحوذي" 1/ 33.
(¬3) انظر: "شرح فتح القدير" 1/ 202، "البناية" 2/ 733، 736.

الصفحة 393

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text