كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

الدرهم (¬1). وحجة من أوجب الإزالة هذا الحديث، وهو وعيد عظيم وتحذير.
واحتج ابن القصار بقول مالك فقال: يحتمل أنه عذب؛ لأنه كان يدع البول يسيل عليه فيصلي بغير طهور، فيحتمل أن يكون عمدًا. قَالَ: وعندنا أن من ترك السنة بغير عذر ولا تأويل، أنه مأثوم، فإن تركها متأولًا أو لعذر فصلاته تامة (¬2).
ثم قَالَ البخاري حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَني عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا تبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَيَغْسِلُ بِهِ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم (¬3) أيضًا.
ومعنى (تبرز): خرج إلى البراز، وهو الفضاء الواسع.
وقوله: (فيغسل به) صريح في الاستنجاء بالماء، فنقل ابن التين عن بعضهم أن هذا محمول على المعنى وإلا فقد قَالَ مالك: لم يصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استنجى بالماء عمره كله. وهذا قد أوضحنا الكلام فيه في باب: الاستنجاء بالماء.
فائدة: رَوح بن القاسم هذا بفتح الراء قطعًا لا نعلم فيه خلافًا.
وقال ابن التين في "شرحه": روح هذا ذكر عن الشيخ أبي الحسن أنه ليس في المحدثين رُوح بالضم، وذكر أن روحًا هذا قرئ بالضم، ورويناه بالفتح. قُلْتُ: وهذا غريب.
¬__________
(¬1) "الهداية" 1/ 37، "بدائع الصنائع" 1/ 19.
(¬2) "شرح ابن بطال" 1/ 325، 326.
(¬3) "صحيح مسلم" (271) كتاب: الطهارة، باب: الاستنجاء بالماء من التبرز.

الصفحة 397

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text