كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
وقوله: (فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ). قَالَ ابن التين: هذا إنما يصح على ما قاله سيبويه؛ لأنه فعل ماض وهاؤه ساكنة، وأما على الأصل فلا تجتمع الهمزة والهاء في الماضي. قَالَ: ورويناه بفتح الهاء، ولا أعلم لذلك وجهًا.وقوله: (فَصَبَّهُ عَلَيْهِ). كذا في هذِه الرواية، وفي بعض طرق مسلم: فشنه (¬1) بالشين المعجمة، وروي بالمهملة وهو: الصب. وفرق بعضهم بينهما فقال: بالمهملة: الصب في سهولة. وبالمعجمة: التفريق في الصب.
رابعها: في أحكامه وفوائده:
الأولى: نجاسة بول الآدمي وهو إجماع، وسواء الكبير والصغير بإجماع من يعتد به، لكن بول الصغير يكفي فيه النضح كما ستعلمه في الباب بعده (¬2).
الثانية: طهارة الأرض بصب الماء عليها. ولا يشترط حفرها، وهو
مذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا تطهر إلا بحفرها (¬3)، وفيه حديث مرسل (¬4)، ولا يكفي مرور الشمس عليها، ولا الجفاف عند أحمد
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (285) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل البول.
(¬2) سيأتي في باب بول الصبيان حديث رقم (223).
(¬3) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 133 - 134.
(¬4) رواه أبو داود (381) عن موسى بن إسماعيل، عن جرير بن حازم، عن عبد الملك ابن عمير، عن عبد الله بن معقل، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه ... "، وقال أبو داود: هو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومن طريقه أخرجه الدارقطني في "سننه" 1/ 132، وقال: عبد الله بن معقل تابعي، وهو مرسل. وأخرجه البيهقي أيضا من طريق أبي داود 1/ 428.
ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في "التحقيق" 1/ 77 - 78 وقال: =