كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
والنظر في مصالحهم بالمحل المعروف، فلعله طال عليه المجلس حتى حضره البول فلم يمكن التباعد، ولو أبعد لتضرر، وارتاد السباطة لدمثها، وقام حذيفة بقربه؛ ليستره عن الناس.سابعها:
في سبب بوله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا أوجه:
أحدها: أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب به، فلعل ذَلِكَ كان به (¬1).
ثانيها: أنه فعل ذلك لجرح كان بمأبضه، والمأبض باطن الركبة.
ورواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: رواته كلهم ثقات (¬2). وفيه نظر لا جرم ضعفه البيهقي وغيره (¬3).
ثالثها: أنه لم يجد مكانًا للقعود فاضطر إلى القيام؛ لكون الطرف الذي يليه من السباطة كان عاليًا مرتفعًا.
رابعها: أنه فعل ذَلِكَ؛ لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر، بخلاف القعود.
ومنه قول عمر - رضي الله عنه -: البول قائما أحصن للدبر (¬4).
¬__________
(¬1) حكاه البيهقي 1/ 101 عن الشافعى.
(¬2) "المستدرك" 1/ 182 عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بال قائمًا من جرح كان بمأبضه ثم قال: هذا حديث صحيح تفرد به حماد بن غسان ورواته كلهم ثقات. وتعقبه الذهبي بقوله: في إسناده حماد ضعفه الدارقطني. اهـ بتصرف.
(¬3) "سنن البيهقي الكبرى" 1/ 101. حيث قال: حديث لا يثبت مثله. وقال النووي في "شرح صحيح مسلم" 3/ 165: ضعيف. وقد رواه الخطابي في "معالم السنن" 1/ 18. وقال الذهبي في "المهذب" 1/ 110: قلت: هذا منكر.
(¬4) رواه ابن المنذر في "الأوسط" 1/ 322. والبيهقي في "سننه" 1/ 102. وعزاه الحافظ في "الفتح" 1/ 330، والهندي في "كنز العمال" (27244) لعبد الرزاق.