كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
فخشي أن يتطاير عليه، أبداه المنذري.وقد يقال: القائم أجدر بهذِه الخشية من القاعد، واعلم أن بعضهم ادعى نسخ حديث حذيفة بعائشة.
قَالَ أبو عوانة في "صحيحه" بعد أن أخرجه بلفظ: ما بال قائمًا منذ أنزل عليه القرآن. حديث حذيفة منسوخ بهذا (¬1).
وقال الحاكم في "مستدركه" بعد أن أخرجه بلفظ: ما رأى أحد النبي - صلى الله عليه وسلم - يبول قائمًا منذ أنزل عليه القرآن: الذي عندي أنهما لما اتفقا على حديث حذيفة وجدا حديث عائشة معارضًا له تركاه (¬2) -ولك أن تقول: إنه غير معارض؛ لأن عائشة أخبرت بما شاهدت ونفت ما علمت وذلك الأغلب من حاله، ثم المثبت مقدم على النافي (¬3)، ثم حذيفة من الأحدثين، فكيف يتجه النسخ؟!
ثامنها:
روي في النهي عن البول قائمًا أحاديث لا تثبت، وحديث عائشة السالف ثابت.
ومن الأحاديث الضعيفة حديث جابر: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل أن يبول قائمًا (¬4). وسبب ضعفه عدي بن الفضل راويه.
¬__________
(¬1) "مسند أبي عوانة" 1/ 196 (504).
(¬2) "المستدرك" 1/ 185.
(¬3) ورد بهامش الأصل ما نصه: من خط المصنف، وروى ابن ماجه، عن سفيان بن سعيد: الرجل أعلم بهذا من المرأة.
(¬4) رواه ابن ماجه (309)، وابن عدي في "الكامل" 7/ 94 ترجمة (1540)، وابن شاهين في "ناسخه" (385)، والبيهقي 1/ 102. وقال البوصيري: في "مصباح الزجاجة" 1/ 45: إسناد جابر ضعيف لاتفاقهم على ضعف عدي بن الفضل، وقال الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (64): ضعيف جدًا.