الرابعة: معنى الحديث أنه يمضي في صلاته ما لم يتيقن الحدث، ولم يرد تخصيص هذين النوعين من الحدث، وإنما هو جواب خرج حذو سؤال السائل، لا يعني الوضوء إلا من أحدهما.
ودخل في معناه كل ما يخرج من السبيلين من بولٍ أو غائطٍ أو مذي أو ودي أو دم، وقد يكون بأُذُنِهِ وَقْرٌ فيخرج الريح ولا يسمع له صوتًا، وقد يكون أخشم فلا يجد الريح. والمعنى إِذَا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى.
وهذا كما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا استهل الصبي ورث وصلي عليه" (¬1) لم يرد تخصيص الاستهلال الذي هو الصوت دون غيره من أمارات الحياة من حركة ومصٍّ وبسط ونحوهما، وهذا أصل في كل ما ثبت يقينًا، فإنه لا يرفع بالشك.
الخامسة: قوله: ("لَا يَنْفَتِلْ -أَوْ لَا يَنْصَرِفْ") الظاهر أنه شك من الراوي. ووقع في كتاب الخطابي: "ولا يَنْصَرِفْ" بحذف الهمزة (¬2). وقد أسلفنا رواية أخرى للبخاري: "لا يَنْصَرِفْ" من غير شك.
السادسة: هذا الحديث كما قدمناه أصل من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يُحْكَم ببقائها عَلَى أصولها
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (1508). وابن حبان 13/ 392 (6032). والحاكم 4/ 348 - 349 من حديث جابر وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أجده من حديث الثوري عن أبي الزبير موقوفًا فكنت أحكم به، والبيهقي 4/ 8.
وقال النووي في "المجموع" 5/ 209 - 210: إسناده ضعيف. وقال ابن حجر في "فتح الباري" 11/ 489: الصواب أنه صحيح الإسناد لكن المرجح عند الحفاظ وقفه. وقال الألباني في "صحيح ابن ماجه" (1225): صحيح.
(¬2) قلت: وليس كذلك بل وقع عند الخطابي: (أو لا ينصرف) بالهمزة أيضًا، والله أعلم. "أعلام الحديث" 1/ 227.