كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

الإصطخري وابن خزيمة والروياني من الشافعية (¬1)، وقيد ذَلِكَ المالكية بما إذا كانت لا تستعمل النجاسة، فإن كانت تستعملها، فإنه نجس على المشهور، وأجاب المخالفون وهم الحنفية، وجمهور الشافعية القائلون بنجاسة بوله وروثه: بأن شربهم الأبوال كان للتداوي، وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات (¬2).
واعترض عليهم: بأنها لو كانت نجسة محرمة الشرب ما جاز التداوي بها؛ لأن الله تعالى لم يجعل شفاء هذِه الأمة فيما حرم عليها (¬3)، وقد يجاب عن ذَلِكَ: بأن الضرورة جوزته.
وفي المسألة قول ثالث: أن بول كل حيوان وإن كان لا يؤكل لحمه طاهر غير بول ابن آدم، وهو قول ابن علية وأهل الظاهر (¬4) وروي مثله عن الشعبي، ورواية عن الحسن.
وظاهر إيراد البخاري يوافقه حيث ذكر الدواب مع الإبل والغنم.
وأما حديث جابر والبراء مرفوعًا: "ما أكل لحمه، فلا بأس ببوله"
¬__________
(¬1) انظر: "صحيح ابن خزيمة" 1/ 60، "عارضة الأحوذي" 1/ 96، 97، "عيون المجالس" 1/ 201، "المجموع" 2/ 567، 568، "الكافي" 1/ 184، "كشاف القناع" 1/ 547، 548.
(¬2) انظر: "اختلاف الفقهاء" للمروزي ص 102، 103، "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 125، 126، "بدائع الصنائع" 1/ 80، 81، "روضة الطالبين" 1/ 16، "تبيين الحقائق" 1/ 27، 28.
(¬3) ورد بهامش الأصل ما نصه: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم". رواه البيهقي من رواية أم سلمة وصححه ابن حبان، وهو في البخاري ... موقوف على ابن مسعود ... مسلم ... -عليه السلام - قال: "إنه ليس بدواء ولكنها داء". من رواية طارق وسويد ... "إنما ذلك داء وليس بشفاء". رواه أبو داود وابن ماجه.
(¬4) انظر: "المجموع" 2/ 567.

الصفحة 452

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text