كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

وقال محمد بن سيرين: إن ذَلِكَ قبل أن تنزل الحدود (¬1) ذكره البخاري في حديث أنس، أي: وقبل أن تنزل آية المحاربة (¬2)، والنهي عن المثلة (¬3).
وفي البخاري أيضًا عن قتادة أنه قَالَ: بلغنا أنه - صلى الله عليه وسلم - بعد ذَلِكَ كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة (¬4)، لا جرم ادعى الشافعي نسخه، وكذا ابن شاهين (¬5) والداودي، وتوقف فيه ابن الجوزي في "إعلامه" وقال: ادعاء النسخ يحتاج إلى التأريخ، والنهي عن المُثْلَة كان في أُحد سنة ثلاث.
السادسة: إن فعل الإمام بهم ذَلِكَ ليس من عدم الرحمة بل هو رحمة؛ لما فيه من كف اليد العادية عن الخلق.
السابعة: عقوبة المحاربين، وهو موافق لقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33]، وهل (أو) فيها للتخيير أو للتنويع؟ قولان، وبالثاني قَالَ الشافعي، ومحل الخوض في ذَلِكَ كتب الفروع.
الثامنة: جواز التطبب وأن يطب كل جسم بما اعتاد، وقد أدخله البخاري في الطب (¬6)، وترجم عليه باب الدواء بألبان الإبل وأبوالها.
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (5686) كتاب: الطب، باب: الدواء بأبوال الإبل.
(¬2) المائدة: 33: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}.
(¬3) النمل: 126: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاِقبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبتْمُ بِهِ}.
(¬4) سيأتي برقم (4192) كتاب: المغازي، باب: قصة عكل وعرينة.
(¬5) "الناسخ والمنسوخ" ص 420.
(¬6) سيأتي برقم (5686) كتاب: الطب، باب: الدواء بأبوال الإبل.

الصفحة 456

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text