كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

هو مذهب أبي حنيفة -أعني: في عظم الفيل ونحوه-، وخالف مالك والشافعي فقالا بنجاسته لا يدهن فيه ولا يمتشط، إلا أن مالكًا وأبا حنيفة (¬1) قَالَ: إذا ذكي الفيل فعظمه طاهر (¬2). وخالف الشافعي فقال: الذكاة لا تعمل في السباع (¬3).
وروى الشافعي عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه كان يكره أن يدهن في مدهن من عظام الفيل؛ لأنه ميتة.
وفي لفظ: إنه كان يكره عظام الفيل (¬4) -يعني: مطلقًا-، وفي "المصنف": وكرهه عمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس (¬5).
وأما حديث ابن عباس الموقوف: إنما حرم من الميتة ما يؤكل منها وهو اللحم، فأما الجلد والسن والعظم والشعر والصوف فهو حلال (¬6).
¬__________
(¬1) ورد بهامش الأصل ما نصه: المعروف عن مالك هذا فقط، وأبو حنيفة لم يوافقه على هذا، وكذا حكاه النووي عن مالك وحده.
(¬2) كذا وقع في الأصل، وهو خطأ كما قال الناسخ، وقد جاءت هذِه الفقرة على الصواب عند ابن بطال 1/ 350 فقال: وأما ريش الميتة وعظام الفيل ونحوه فهو طاهر عند أبي حنيفة، نجس عند مالك والشافعي، لا يدهن ولا يمتشط إلا أن مالكًا قال: إذا ذكي الفيل فعظمه طاهر، والشافعي يقول: إن الذكاة لا تعمل في السباع.
ثم كررها ابن بطال 1/ 351 على الخطأ فقال: وقال مالك وأبو حنيفة: إن ذكي الفيل فعظمه طاهر، والشافعي يقول: إن الذكاة لا تعمل في السباع.
فلعل المصنف قد نقلها من ابن بطال أو ممن نقل عن ابن بطال.
(¬3) انظر "بدائع الصنائع" 1/ 63، "المجموع" 1/ 291، "المغني" 1/ 97، 98، "الذخيرة" 1/ 183، 184.
(¬4) رواه عن الشافعي البيهقي في "السنن" 1/ 26.
(¬5) "مصنف ابن أبي شيبة" 5/ 232، 233 (25544 - 25547).
(¬6) رواه الدارقطني في "سننه" 1/ 47 - 48، والبيهقي في "سننه" 1/ 23، وابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف" 1/ 90. وقال الدارقطني: عبد الجبار ضعيف. =

الصفحة 468

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text