كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
وعنه رواية رابعة: في جوازه بالمطبوخ منه في السفر إذا عدم فيه الماء، وعن الأوزاعي الوضوء بكل نبيذ، وحكى الترمذي عن سفيان الوضوء بالنبيذ (¬1).ونقل ابن بطال إجماع العلماء على أنه لا يتوضأ به مع وجود الماء، لأنه ليس بماء، قال: فلما كان خارجًا من حكم المياه في حال وجود الماء كان خارجًا من حكمها في حال عدمه (¬2)، وقد سلف عن ابن حزم ذَلِكَ أيضًا.
واستدل للرواية الأولى بحديث أبي فزارة، عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود قَالَ: سألني النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن "ما في إدواتك؟ " قُلْتُ: نبيذ، قَالَ: "ثمرة طيبة وماء طهور" (¬3)
وفي لفظ: "فتوضأ به، وصلى الفجر". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. قَالَ الترمذي: إنما روي عن أبي زيد، عن عبد الله مرفوعًا. وأبو زيد رجل مجهول، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث، هذا كلامه (¬4).
وقد أعل بوجوه: أحدها: جهالة أبي زيد هذا، وتشكك شريك فيه، حيث قَالَ: أبو زيد أو زيد (¬5). قَالَ ابن أبي حاتم في "علله": سمعت أبا زرعة يقول: أبو زيد رجل مجهول (¬6).
¬__________
(¬1) "سنن الترمذي" 1/ 148 عقب حديث (88).
(¬2) انظر: "شرح ابن بطال" 1/ 361.
(¬3) ورد بهامش (س) ما نصه: من خط الشيخ روي من حديث أبي أمامة أيضًا وهو غريب.
(¬4) رواه أبو داود (84)، والترمذي (88)، وابن ماجه (384)، وقال الألباني في "ضعيف أبي داود" (11): ضعيف.
(¬5) ورد بهامش (س) ما نصه: لعله يزيد.
(¬6) "علل ابن أبي حاتم" 1/ 17 رقم (14).