كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
و (من) هنا بمعنى (في) وهو نظير قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: 9] أي: فيه.رابعها:
(يَشُوصُ) -بفتح أوله وضم ثانيه، وهو بشين معجمة، وفي آخره صادٌ مهملة- وتحصل لي في تفسيره خمسة أقوال متقاربة: الغسل والتنقية والدلك والحك وأنه بالأصبع، وأنه يغني عن السواك لكن يرده قوله في الحديث: بالسواك. والثالث: أقواها.
خامسها:
فيه استحباب السواك عند القيام من النوم، وفي معناه: كل حال يتغير فيه الفم، وهو أحد الحالات المتأكد فيها، وحاصل ما ذكره البخاري -رحمه الله- أن السواك سنة متأكدة؛ لإقباله - عليه السلام - عليه ليلًا ونهارًا، وقام الإجماع على كونه مندوبًا حتى قَالَ الأوزاعي: هو شطر الوضوء (¬1). وما نقل عن أهل الظاهر من وجوبه غير صحيح، وكذا ما نقل عن إسحاق من بطلان الصلاة عند عمد الترك أيضًا. نعم، قَالَ ابن حزم: إنه يوم الجمعة فرض لازم (¬2).
¬__________
(¬1) روى ذلك ابن أبي شيبة مرسلًا 1/ 156 - 157 (1803) عن وكيع، عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الوضوء شطر الإيمان والسوك شطر الوضوء .. ". وذكره الذهبي في "اللسان" 4/ 320 في ترجمة عبد الرحمن بن يحيى العذري، وقال: ذكره الأزدي فقال: متروك لا يحتج بحديثه، رَوى عن الأوزاعي عن حسان بن عطية، عن شداد بن أوس رفعه: "الوضوء شطر الإيمان، والسوك شطر الوضوء" وهي زيادة منكرة. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (4762).
(¬2) "المحلى" 2/ 9.