كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

التفصيل السابق عن مالك، وادعى أبو ثور وأهل الظاهر وجوب هذا الوضوء، وأوجبه بعض أصحابنا إذا كان محدثًا مع الجنابة (¬1).
أما الوضوء بعد الغسل: فعنه: مشروع إذا لم يحصل منه حدث، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - لا يتوضأ بعده كما رواه الترمذي والحاكم وصححاه (¬2)، وما روي عن أبي البحتري عن علي: أنه كان يتوضأ بعد الغسل (¬3)؛ فمنقطع، ومحمول على أنه عرض عارض يوجبه.
وأما حديث عائشة: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة. فالمراد -والله أعلم- كان إذا أراد الاغتسال. وأما ابن شاهين، فقال: حديث غريب صحيح. ثم زعم أنه منسوخ (¬4)، ولا حاجة إلى ادعاء ذَلِكَ، ونقل ابن بطال في باب من توضأ من الجنابة الإجماع على عدم وجوب الوضوء في الغسل (¬5).
وقولها: (كَمَا كان يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ). لعله احتراز من الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يمسح رأسه في هذا الوضوء. والصحيح يمسحها، كما قَالَ في "المبسوط" (¬6)؛ لأنه أتم للغسل.
وقولها: (ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ الشعر). فيه
¬__________
(¬1) انظر: "المجموع" 2/ 215 - 216.
(¬2) رواه الترمذي (107). وقال: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم 1/ 153.
وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه عن عائشة رضي الله عنها، وقال الألباني في "صحيح الترمذي" (93): صحيح.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة 1/ 69.
(¬4) "ناسخ الحديث ومنسوخه" لابن شاهين ص 65.
(¬5) "شرح ابن بطال" 1/ 378.
(¬6) "المبسوط" 1/ 44.

الصفحة 548

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text