كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

استحباب ذَلِكَ وحكمته سهولة إدخال الماء إلى أصل الشعر أو الاستئناس به حتى لا يجد من صب الماء الكثير نفرة، ثم هذا التخليل عام لشعر الرأس واللحية، فقيل: واجب. وقيل: سنة. وقيل: واجب في الرأس، وفي اللحية قولان للمالكية: روى ابن القاسم عدم الوجوب، وروى أشهب الوجوب، وأوجب ذَلِكَ أبو حنيفة في الغسل دون الوضوء (¬1)، وقد ورد في عدة أحاديث أن "تحت كل شعرة جنابة (¬2) فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر" (¬3)؛ وفيها مقال.
ونقل ابن بطال في باب: تخليل الشعر الإجماع على تخليل شعر الرأس، وقاسوا اللحية عليها (¬4).
وقولها: (ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ). فيه استحباب ذَلِكَ في الرأس، وباقي الجسد مثله، وخالف الماوردي من أصحابنا (¬5)، والقرطبي من المالكية فقالا: لا يستحب التثليث في الغسل.
قَالَ القرطبي: لا يفهم من هذِه الثلاث، أنه غسل رأسه ثلاث
¬__________
(¬1) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 135، "المبسوط" 1/ 44، "المنتقى" 1/ 94.
(¬2) ورد بهامش الأصل ما نصه: تحت كل شعرة جنابة في الترمذي، وأبي داود، وابن ماجه، وهو ضعيف.
(¬3) رواه أبوداود (248)، والترمذي (106)، وابن ماجه (597).
من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وعلة ضعفه الحارث بن وجيه كما قال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف.
وقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه.
وضعفه النووي في "المجموع" 2/ 213، "الخلاصة" 1/ 197، وكذا الألباني في "ضعيف أبي داود" برقم (37).
(¬4) "شرح ابن بطال" 1/ 386.
(¬5) "الحاوي" 1/ 221.

الصفحة 549

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text