وأختم الكلام فيه بأمرين:
أحدهما: أنه لم يذكر في هذِه الرواية كيفية التحويل، وقد اختلفت فيه روايات "الصحيح"، ففي بعضها: أخذ برأسه فجعله عن يمينه (¬1).
وفي بعضها: فوضع يده اليمنى عَلَى رأسي، فأخذ بأذني اليمنى يفتلها (¬2)، وفي بعضها: فأخذ برأسي من ورائي (¬3)، وفي بعضها: بيدي أو عضدي (¬4).
والرواية الثانية جامعة لهذِه الروايات، وفي أخذه بأذنه فوائد:
الأولى: تذكره القصة بعد ذَلِكَ؛ لصغر سنه.
ثانيها: نفي النوم عنه لما أعجبه قيامه معه.
ثالثها: التنبيه عَلَى الفهم وهي قريبة من الأولى، ويقال: إن المعلم إِذَا تعاهد فَتْلَ أُذُن المعلَّم كان أذكى لفهمه.
قَالَ الربيع: ركب الشافعي يومًا، فلصقت بسرجه، وهو عَلَى الدابة، فجعل يفتل شحمة أذني، فأعظمت ذَلِكَ منه حتَّى وجدته عن ابن عباس، أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذَلِكَ به، فعلمت أنه فعله عن أصل.
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (699) كتاب: الأذان، باب: إذا لم ينو الإمام أن يؤم.
(¬2) سيأتي برقم (183) كتاب: الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره. وبرقم (992) كتاب: الوتر، باب: ما جاء في الوتر. وبرقم (1198) كتاب: العمل في الصلاة، باب: استعانة اليد في الصلاة. وبرقم (4570) كتاب: التفسير، باب: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ}. وبرقم (4571) كتاب: التفسير، باب: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}.
(¬3) سيأتي برقم (726) كتاب: الأذان، باب: إذا قام الرجل عن يسار الإمام.
(¬4) سيأتي برقم (728) كتاب: الأذان، باب: ميمنة المسجد والإمام.