كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
له الفضلين في الأمور الاعتيادية، كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية حتى يكون حاله كاملًا في الدارين (¬1).ثامنها:
فيه جواز الجمع بين الزوجات والسراري -كما قررناه- بغسل واحد، لكن الغسل بعد كل وطء أكمل، وهو حجة لمالك في قوله (¬2): إن من ظاهر من أمته لزمه الظهار؛ لأنها من نسائه، واحتج بظاهر قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: 226]، وخالف أبو حنيفة والشافعي في ذَلِكَ (¬3).
تاسعها:
ثبت في "صحيح مسلم" من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ" (¬4) وفي رواية لابن خزيمة "وضوءه للصلاة" وفي أخرى له: "فهو أنشط للعود" (¬5). ولما خرج الحاكم لفظة "وضوءه للصلاة" وصححها قال: هذِه لفظة تفرد بها شعبة، عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما (¬6).
وفي رواية لابن حزم: "فلا يعود حتى يتوضأ" وصححها، ثم قَالَ: لم نجد لهذا الخبر ما يخصصه ولا ما يخرجه إلى الندب إلا خبرًا ضعيفًا، رواه يحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق،
¬__________
(¬1) "عارضة الأحوذي" 1/ 231.
(¬2) "المدونة"2/ 325.
(¬3) انظر "المبسوط" 7/ 31، و"الأم" 5/ 262.
(¬4) مسلم (308) كتاب: الحيض، باب: جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع.
(¬5) ابن خزيمة 1/ 109 - 110 (220، 221).
(¬6) "المستدرك" 1/ 152.