كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

عن الأسود، عن عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجامع ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل. وقال بإيجاب الوضوء بقول عطاء وإبراهيم وعكرمة وابن سيرين والحسن (¬1).
قُلْتُ: وفي "المصنف" عن ابن عمر: إذا أردت أن تعود توضأ.
وروي بإسناده عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يجامع ثم يعود قبل أن يتوضأ، قَالَ: وكان ابن سيرين يقول: لا أعلم بذلك بأسًا، إنما قيل ذَلِكَ؛ لأنه أحرى قبل أن يعود (¬2)، وهذ خلاف ما نقله ابن حزم عنهما (¬3).
وقال أبو عمر: ما أعلم أحدًا من أهل العلم أوجبه، إلا طائفة من أهل الظاهر. وأما سائر الفقهاء بالأمصار فلا يوجبونه، وأكثرهم يأمرون به ويستحبونه خلاف الحائض (¬4).
قُلْتُ: ونقل النووي عن ابن حبيب المالكي وجوبه (¬5). وقال أبو عوانة في "صحيحه": يعارض هذا الخبر حديث ابن عباس مرفوعًا: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة" (¬6) إن كان صحيحًا عند أهل الحديث. وقال الطحاوي: حديث الأسود السالف هو المعمول به.
وقال الضياء المقدسي والثقفي في "نصرة الصحاح": هذا كله مشروع جائز، من شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بالآخر.
¬__________
(¬1) "المحلى" 1/ 88.
(¬2) ابن أبي شيبة 1/ 79 (872، 873).
(¬3) "المحلى" 1/ 88.
(¬4) "التمهيد" 17/ 34.
(¬5) "شرح مسلم" 1/ 217.
(¬6) قاله في "مسنده" 1/ 236 عقب رواية أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه بغسل واحد، وأما حديث ابن عباس فقد رواه أبو داود (3760)، والترمذي =

الصفحة 591