كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

من حدثنا، وهما متقاربان في المعنى.
قَالَ ابن الأثير: وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل: المعجمة: الأثر يبقى في الثوب والجسد، وبالمهملة الفعل نفسه، وقيل: بالمعجمة: ما فعل متعمدًا وبالمهملة: من غير تعمد (¬1).
وذكر صاحب "المطالع" عن ابن كيسان أنه بالمهملة لما رَقَّ كالماء، وبالمعجمة: لما ثخن كالطيب، وقال النووي: هو بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل عكسه (¬2).
وقال ابن بطال: من رواه بالخاء، فالنضخ عند العرب كاللطخ، يقال: نضخ ثوبه بالطيب، هذا قول الخليل. وفي كتاب "الأفعال": نضخت العين بالماء نضخًا إذا فارت، واحتج بقوله تعالى: {عَيْنَانِ نَضَاخَتَانِ} [الرحمن: 66]، ومن رواه بالحاء فقال صاحب "العين": نضحت العين بالماء إذا رأيتها تفور (¬3). وكذلك العين الناظرة إذا رأيتها تغرورق (¬4).
رابعها:
قولها (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -)، فيه دلالة على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام، وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهذا مذهب الشافعي (¬5).
¬__________
(¬1) "النهاية في غريب الحديث والأثر" 5/ 70.
(¬2) "مسلم بشرح النووي" 8/ 103.
(¬3) "العين" 3/ 106 مادة: نضح.
(¬4) "شرح ابن بطال" 1/ 383.
(¬5) "الأم" 2/ 129.

الصفحة 594