كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

ومن الأول قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90)} [الشعراء: 90] أي: قربت.
ومن الثاني قوله تعالى: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64)} [الشعراء: 64]، أي: جمعناهم، وكذلك قيل لمزدلفة: جَمْع.
الخامس: في ألفاظه ومعانيه:
قوله: (ثُمَّ تَوَضَّأ وَلَمْ يُسْبغِ الوُضُوءَ). أي: لم يكمله، بل توضأ مرة مرة سابغة أو خفف استعمال الماء بالنسبة (إلى) (¬1) غالب عاداته، ويؤيده رواية إبراهيم بن عقبة، عن كريب قال: فتوضأ وضوءًا ليس بالبالغ (¬2).
وفي "صحيح مسلم": فتوضأ وضوءًا خفيفًا (¬3).
وقوله بعده: (فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ). أي: أكمله، ولا خلاف في هذا أنه الوضوء الشرعي، وأما الأول فاختلف فيه، فقيل: إنه الشرعي مرة مرة كما أسلفناه، وقيل: اللغوي. أي: اقتصر عَلَى بعض الأعضاء، وهو بعيد.
وأبعد منه أن المراد به الاستنجاء، كما قاله عيسى بن دينار وجماعة، ومما يوهنه رواية البخاري الآتية في باب: الرجل يوضى صاحبه، أنه - صلى الله عليه وسلم - عدل إلى الشعب فقضى حاجته، فجعلت أصب الماء عليه ويتوضأ (¬4)، ولا يجوز أن يصُب عليه أسامة إلا وضوء الصلاة؛ لأنه كان لا يقرب منه أحد وهو عَلَى حاجته، وأيضًا فقد قَالَ أسامة
¬__________
= لاجتماعهما. انظر: "معجم البلدان" 5/ 120.
(¬1) في (ج): على.
(¬2) "صحيح مسلم" (1280) كتاب: الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة.
(¬3) "صحيح مسلم" (1280/ 266)، باب: بيان استحباب إدامة الحاج التلبية.
(¬4) سيأتي برقم (181).

الصفحة 65