أنه بسبب النسك فيجمع، وإنما يؤخر إِذَا لم يخرج وقت اختيار العشاء، فإن خافه فالأفضل التقديم، كما قاله جماعات من أصحابنا، وسيأتي بسطه في بابه إن شاء الله تعالى.
الثانية: عدم وجوب الموالاة في جمع التأخير، فإنه وقع الفصل بينهما بإناخة كل إنسان بعيره في منزله.
الثالثة: الإقامة لكل من صلاتي الجمع، وحكى ابن التين عن ابن عمر: أنه يصلي بإقامة واحدة (¬1). ويبعد أن يكون المراد بالإقامة هنا الشروع فيها وفعلها بأحكامها.
الرابعة: لم يذكر هنا الأذان لها، والصحيح عند أصحابنا أنه يؤذن للأولى، وبه قَالَ أحمد، وأبو ثور، وعبد الملك بن الماجشون المالكي، والطحاوي الحنفي. وقال مالك: يؤذن ويقيم للأولى، ويؤذن ويقيم للثانية. وهو محكي عن عمر، وابن مسعود، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: أذان وإقامة واحدة. وللشافعي وأحمد قول أنه يصلي كل واحدة بإقامة بلا أذان، وهو محكي عن القاسم بن محمد وسالم. وقال الثوري: يصليهما جميعًا بإقامة واحدة (¬2)، وقد أسلفناه عن ابن عمر.
الخامسة: أفضلية تأخير المغرب إلى العشاء، قَالَ أصحابنا: فلو
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1288) وفي آخره أن ابن عمر قال: هكذا صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المكان. بينما سيأتي خلاف ذلك عنه عند البخاري برقم (1092)، (1673) حيث قال ابن عمر فيه: جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء بجمع، كل واحدة منهمابإقامة .. " الحديث فانظره.
(¬2) انظر: "البيان" 2/ 61، "عقد الجواهر الثمينة" 1/ 88 - 89، "المغني" 2/ 77 - 78.