كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

الأعضاء كذلك، وفيما قاله نظر؛ لأن الماء يحكم لَهُ بالاستعمال بعد انفصاله، ومادام مترددًا عَلَى العضو لا يثبت لَهُ حكم الاستعمال (¬1).
تنبيه:
لم يذكر في هذا الحديث أخذ الماء للرأس؛ فقال بعضهم فيه: مسح الرأس بفضل الذراع. وفي "سنن أبي داود" أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح رأسه من فضل ماء كان في يده (¬2). وهذا قول الأوزاعى، والحسن، وعروة، وقال الشافعي ومالك: لا يجزئه أن يمسح بفضل ذراعيه ولا لحيته. وأجازه ابن الماجشون في بلل اللحية إِذَا نفذ منه الماء. وقال القاضي عبد الوهاب: يشبه أن يكون قول مالك: لا يجزئه، عبارة عن شدة الكراهية (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "شرح ابن بطال" 1/ 231 - 232.
(¬2) "سنن أبي داود" (130)، ورواه ابن أبي شيبة 1/ 28 (211)، والطبراني 24/ 268 (679)، وفي "الأوسط" 3/ 35 - 36 (2389) من حديث الرُّبيِّع، وقال: لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا أبو داود. وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (121): إسناده حسن.
(¬3) انظر: "الذخيرة" 1/ 262.

الصفحة 77