كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

واحتج من أوجبها بالحديث الذي أسلفناه، ولأنها عبادة يبطلها الحدث فوجب في أولها نطق كالصلاة.
واحتج من لم يوجبها بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} الآية [المائدة: 6]، وبقوله: - صلى الله عليه وسلم - "توضأ كما أمرك الله" (¬1).
وأشباه ذَلِكَ من النصوص الواردة في بيان الوضوء، وليس فيها ذكر التسمية.
والجواب عن الحديث من أوجه:
أحسنها: ضعفه، قَالَ الإمام أحمد: لا أعلم في التسمية حديثًا ثابتًا (¬2).
ثانيها: أنه مقدر بنفي الكمال.
ثالثها: أن المراد بالذكر النية، قاله ربيعة شيخ مالك وغيره، والجواب عن قياسهم من وجهين:
¬__________
(¬1) هذا جزء من حديث رفاعة بن رافع، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله .. " وفي رواية أخرى "فتوضأ كما أمرك الله .. " الحديث.
رواه أبو داود (857 - 861)، والترمذي (302)، والنسائي 2/ 193، 225، 226، وابن الجارود 1/ 182 - 183 (194)، وابن خزيمة 1/ 274 (545)، وابن حبان 5/ 88 - 89 (1787). والحاكم 1/ 241 - 242.
وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (247).
وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (804): إسناده صحيح على شرط البخاري.
(¬2) انظر: "مسائل الإمام أحمد"رواية أبي داود السجستاني ص 11، و"برواية الكوسج" 1/ 99 (84).

الصفحة 84