إِذَا نام ثلاث عقد: عليك ليل طويل؛ وينحل بالذكر والوضوء والصلاة (¬1).
الخامسة: فيه -كما قَالَ ابن بطال:- الحث على ذكر الله في كل وقت على حال طهارة وغيرها، ورد عَلَى من أنكر ذَلِكَ، وهو قول مروي عن ابن عمر، أنه كان لا يذكر الله إلا وهو طاهر، وروي مثله عن أبي العالية والحسن، وروي عن ابن عباس أنه كره أن يذكر الله على حالين: عَلَى الخلاء، والرجل يواقع أهله (¬2)، وهو قول عطاء، ومجاهد. قال مجاهد: يجتنب الملك الإنسان عند جماعه وعند غائطه (¬3). قَالَ ابن بطال: وهذا الحديث خلاف قولهم (¬4).
قُلْتُ: لا، فإن المراد بإتيانه أهله إرادة ذَلِكَ، وحينئذ فليس خلاف قولهم، وكراهة الذكر عَلَى غير طهر؛ لأجل تعظيمه.
¬__________
= وقد روي عن منصور، عن سعيد بن جبير وفي إسناده ضعف؛ ثم وصله من طريق منصور عن سعيد بن جبير به. اهـ.
وقال الحافظ في "الفتح" أيضًا 8/ 741: ورويناه في "الذكر" لجعفر بن أحمد بن فارس من وجه آخر عن ابن عباس، وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال. اهـ. وله شاهد من حديث أنج بن مالك مرفوعًا بنحوه رواه أبو يعلى في "مسنده" 7/ 279 وقال ابن كثير في "تفسيره" 14/ 530: غريب. أبو نعيم في "الحلية" 6/ 268. والبيهقي في "الشعب" 1/ 402 (540)، وقال البوصيري في "الإتحاف" 6/ 315: هذا إسناد ضعيف لبعض رواته، رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي. وضعف الحافظ في "الفتح" 8/ 742 إسناد أبي يعلى.
(¬1) دل عليه حديث سيأتي برقم (1142) أبواب التهجد، باب: عقد الشيطان على قافية الرأس .. إلخ.
(¬2) روى ذلك الأثر ابن أبي شيبة 1/ 108 (1220)، وابن المنذر في "الأوسط" 1/ 340 (291).
(¬3) روى هذا الأثر ابن المنذر في "الأوسط" 1/ 341.
(¬4) انظر: "شرح ابن بطال" 1/ 230.