كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

وقال ابن بطال: في الحديث جواز ذكر الله عَلَى الخلاء (¬1)؛ وليس كما ذكر إِذَا قلنا: إن المراد بالدخول إرادته. قَالَ: وهذا مما اختلف فيه الآثار، فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أقبل من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد -عليه السلام- حتى تيمم بالجدار، واختلف في ذلك أيضًا العلماء، فروي عن ابن عباس أنه كره أن يذكر الله عند الخلاء، وهو قول عطاء ومجاهد والشعبي، وقال عكرمة: لا يذكر الله فيه بلسانه بل بقلبه. وأجاز ذَلِكَ جماعة من العلماء، روى ابن وهب أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يذكر الله في المرحاض.
وقال العرزمي: قُلْتُ للشعبي: أعطس وأنا في الخلاء، أحمد الله؟ قَالَ: لا، حتَّى تخرج. فأتيت النخعي فسألته عن ذَلِكَ فقال لي: احمد الله. فأخبرته بقول الشعبي، فقال النخعي: إن الحمد يصعد ولا يهبط. وهو قول ابن سيرين ومالك. قال ابن بطال: وهذا الحديث حجة لمن أجاز ذَلِكَ.
-قُلْتُ: قَدْ أسلفنا فيه نظرًا- قَالَ: وذكر البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد"، عن عطاء: الخاتم فيه ذكر الله لا بأس أن يدخل به الإنسان الكنيف أو يلم بأهله وهو في يده لا بأس به (¬2)، وهو قول الحسن. وذكر وكيع عن سعيد بن المسيب مثله.
قَالَ البخاري: وقال طاوس في المنطقة تكون عَلَى الرجل فيها الدراهم يقضي حاجته: لا بأس بذلك (¬3). وقال إبراهيم: لا بد للناس من نفقاتهم.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح ابن بطال" 1/ 232.
(¬2) "خلق أفعال العباد" ص 143 - 144 (377).
(¬3) "خلق أفعال العباد" ص 144 (382).

الصفحة 94