وأحب بعض التابعين أن لا يدخل الخلاء بالخاتم فيه ذكر الله (¬1).
قَالَ البخاري: وهذا من غير تحريم يصح (¬2).
وأما حديث بئر جمل فإنما هو عَلَى الاختيار والأخذ بالاحتياط والفضل؛ لأنه ليس من شرط رد السلام أن يكون عَلَى وضوء، قاله الطحاوي.
وقال الطبري: إن ذَلِكَ منه كان على وجه التأديب للمسلم عليه أن لا يسلم بعضهم عَلَى بعض على الحدث وذلك نظير نهيه، وهم كذلك أن يحدث بعضهم بعضًا لقوله: "لا يتحدث المتغوطان عَلَى طوفهما -يعني: حاجتهما- فإن الله يمقت عَلَى ذَلِكَ" (¬3).
وروى أبو عبيدة الناجي، عن الحسن، عن البراء أنه سلم عَلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوضأ فلم يرد عليه شيئًا حتَّى فرغ (¬4).
¬__________
(¬1) "خلق أفعال العباد" ص 144 (383).
(¬2) انظر: "خلق أفعال العباد" ص 144 (383)، "شرح ابن بطال" 1/ 232 - 234.
(¬3) رواه أبو داود (15). وابن ماجه (342). وأحمد 3/ 36، والنسائي في "الكبرى" 1/ 70 (32 - 33)، وابن خزيمة 1/ 39 (71)، وقال الألباني: "ضعيف ابن ماجه" (76) ضعيف.
(¬4) رواه الطبراني في "الأوسط" 7/ 353 (7706) وقال: لا يروى هذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد، تفرد به زيد بن الحباب.
وذكره الهيثمي في "المجمع" 1/ 276 وقال: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من لم أعرفه.