كون الجرِّ للعطف على الرؤوس، واقتضاء الواو للتشريك في الحكم، وذلك بأن يحمل الجرُّ على الخفض بالجوار، أو الإتباع، والخفضُ على الجوار مشهورٌ في لسان العرب تعدَّدت فيه الشواهد:
منها قراءة حمزة والكسائي: {وَحُورٌ عِينٌ} بالجرِّ (¬1)؛ فإنَّه لا يطاف بالحور العين، وأول الآية قوله: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} [الواقعة: 17] إلى قوله: {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22].
ومنها قراءة من قرأ: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)} [الذاريات: 58]، بكسر النُّون في المتين (¬2)، وهو نعت للرزاق، وجرُّه على الجوار.
ومنها قوله تعالى: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [هود: 26] وهو صفة للعذاب، الذي هو منصوب حقيقة.
ومنها قوله تعالى: {فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [إبراهيم: 18] وهو نعت للريح المرفوعة حقيقة، فالخفض للجوار.
ومن الشواهد المشهورة في الخفض على الجوار: ما ذكره سيبويه، وأبو حاتم [من الرجز]:
كأن نسجَ العنكبوتِ المُرَمَّلِ (¬3)
¬__________
(¬1) انظر: "إتحاف الفضلاء" للدمياطي (ص: 529).
(¬2) المرجع السابق، (ص: 517).
(¬3) للعجاج، كما في "ديوانه" (1/ 243) (ق 12/ 107)، من قصيدة مطلعها:
ما بال جاري دمعك المهلهل ... والشوق شاجِ للعيون الحُذَّلِ
وانظر: "الكتاب" لسيبويه (1/ 437).