كتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 4)

{وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق}.
قال الشافعي وسمعت من أرضى من أهل العلم يذكر أن الله تبارك وتعالى لما أمر بهذا إبراهيم عليه السلام وقف على المقام فصاح صيحة : عباد الله أجيبوا داعي الله.
فاستجاب له حتى من في أصلاب الرجال وأرحام النساء.
فمن حج البيت بعد دعوته فهو ممن أجاب دعوته ووافاه من وافاه يقولون ليتك داعي ربنا لبيك.
قال الله جل ثناؤه {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}.
فكان ذلك دلالة كتاب الله فينا وفي الأمم على أن الناس مندوبون إلى إتيان البيت بإحرام.
قال الله تعالى {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود}.
وقال {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم}.
قال : فكان مما ندبوا له إلى إتيان الحرم بالإحرام.

الصفحة 166