كتاب أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي (اسم الجزء: 4)

رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ مَوْقُوفًا عَلَى عُبَادَةَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ
وَقَدْ رَوَى أَيُّوبٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولٌ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَتَقْرَءُونَ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ فَسَكَتُوا فَسَأَلَهُمْ ثَلَاثًا فَقَالُوا إنَّا لَنَفْعَلُ فَقَالَ لَا تَفْعَلُوا
فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اسْتِثْنَاءَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَإِنَّمَا أَصْلُ
حَدِيثِ عُبَادَةَ مَا رواه يونس عن ابن هشام قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ الْقُرْآنَ
فَلَمَّا اضْطَرَبَ حَدِيثُ عُبَادَةَ هَذَا الِاضْطِرَابِ فِي السَّنَدِ وَالرَّفْعِ وَالْمُعَارَضَةِ لَمْ يَجُزْ الِاعْتِرَاضُ بِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالْآثَارِ الصِّحَاحِ النَّافِيَةِ لِلْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَأَمَّا
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ
فَلَيْسَ فِيهِ إيجَابُ قِرَاءَتِهَا خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ بِأُمِّ الْقُرْآنِ إذْ كَانَتْ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ له قراءة وكذلك
حديث العلاء ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ
فَقُلْت يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا خَلْفَ الإمام فغمز ذراعي وقال أقرأ يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِك فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهَا خِدَاجٌ والخداج إنما هو النقصان ويدل عَلَى الْجَوَازِ لِوُقُوعِ اسْمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَأَيْضًا فَإِنَّهُ فِي الْمُنْفَرِدِ لِيَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فِي نَفْيِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِك فَإِنَّهُ لَمْ يَعْزُ ذَلِكَ إلَى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ لَا تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَخْبَارَنَا أَوْلَى اتِّفَاقُ الْجَمِيعِ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا فِي النَّهْيِ عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي حَالِ جَهْرِ الْإِمَامِ وَخَبَرُهُمْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَكَانَ مَا اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي حَالٍ أَوْلَى مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ فَإِنْ قِيلَ نستعمل الْأَخْبَارُ كُلُّهَا فَيَكُونُ أَخْبَارُ النَّهْيِ فِيمَا عَدَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَأَخْبَارُ الْأَمْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ قِيلَ لَهُ هَذَا يَبْطُلُ بِمَا ذَكَرَهُ النبي صلى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ مِنْ
قَوْلِهِ عَلِمْت أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا
وقوله مالي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ
وَالْقُرْآنُ لَا يَخْتَصُّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ دُونَ غَيْرِهَا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الْجَمِيعَ
وَقَالَ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ إلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ
فَنَصَّ عَلَى تَرْكِهَا خَلْفَ الْإِمَامِ وَذَلِكَ يُبْطِلُ تَأْوِيلَك وَقَوْلَك بِاسْتِعْمَالِ الْأَخْبَارِ بَلْ أَنْتَ رَادُّهَا غَيْرُ مُسْتَعْمِلٍ لَهَا فَإِنْ قِيلَ مَا اسْتَدْلَلْت بِهِ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابَةِ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ خَالَفَهُمْ نُظَرَاؤُهُمْ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ جَوَابٍ

الصفحة 220