كتاب المغني لابن قدامة ط مكتبة القاهرة (اسم الجزء: 4)
دُيُونِهِمْ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحِلُّ بِالْمَوْتِ. نَظَرْنَا؛ فَإِنْ وَثَقَ الْوَرَثَةُ لِصَاحِبِ الْمُؤَجَّلِ، اخْتَصَّ أَصْحَابُ الْحَالِ بِالتَّرِكَةِ، وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ مِنْ التَّوْثِيقِ، حَلَّ دَيْنُهُ، وَشَارَكَ أَصْحَابَ الْحَالِ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى إسْقَاطِ دَيْنِهِ بِالْكُلِّيَّةِ.
[فَصْلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ]
(٣٤٤٥) فَصْلٌ: حَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، هَلْ يَمْنَعُ الدَّيْنُ نَقْلَ التَّرِكَةِ إلَى الْوَرَثَةِ؟ رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا يَمْنَعُهُ؛ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالْمَالِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فِي حَقِّ الْجَانِي وَالرَّاهِنِ وَالْمُفْلِسِ، فَلَمْ يَمْنَعْ نَقْلَهُ. فَإِنْ تَصَرَّفَ الْوَرَثَةُ فِي التَّرِكَةِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، صَحَّ تَصَرُّفُهُمْ، وَلَزِمَهُمْ أَدَاءُ الدَّيْنِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَفَاؤُهُ، فُسِخَ تَصَرُّفُهُمْ، كَمَا لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْجَانِي، أَوْ النِّصَابَ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَةِ إلَيْهِمْ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: ١١] . فَجَعَلَ التَّرِكَةَ لِلْوَارِثِ مِنْ بَعْدِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ الْمِلْكُ قَبْلَهُمَا
فَعَلَى هَذَا، لَوْ تَصَرَّفَ الْوَرَثَةُ، لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَصَرَّفُوا فِي غَيْرِ مِلْكِهِمْ، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الْغُرَمَاءُ لَهُمْ، وَإِنْ تَصَرَّفَ الْغُرَمَاءُ، لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ.
[مَسْأَلَةٌ مَا فَعَلَهُ الْمُفْلِسُ فِي مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَقِفَهُ الْحَاكِمُ]
مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ الْمُفْلِسُ فِي مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَقِفَهُ الْحَاكِمُ، فَجَائِزٌ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ. فَنَبْدَأُ بِذِكْرِ سَبَبِ الْحَجْرِ، فَنَقُولُ: إذَا رُفِعَ إلَى الْحَاكِمِ رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَسَأَلَ غُرَمَاؤُهُ
الصفحة 328