كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 4)

القول الأول: لأهل كل بلد رؤيتهم، وفي صحيحٍ مسلمٍ من حديث ابن عبّاس ما يشهد له (¬1)، وحكاه ابن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق، وحكاه التّرمذيّ عن أهل العلم. ولَم يحك سواه، وحكاه الماورديّ وجهاً للشّافعيّة.
القول الثاني: مقابله إذا رؤي ببلدةٍ لزم أهل البلاد كلّها، وهو المشهور عند المالكيّة، لكن حكى ابن عبد البرّ الإجماع على خلافه، وقال: أجمعوا على أنّه لا تراعى الرّؤية فيما بعد من البلاد كخراسان والأندلس.
القول الثالث: قال القرطبيّ: قد قال شيوخنا: إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضعٍ , ثمّ نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصّوم.
القول الرابع: قال ابن الماجشون: لا يلزمهم بالشّهادة إلاَّ لأهل البلد الذي ثبتت فيه الشّهادة , إلاَّ أن يثبت عند الإمام الأعظم فيلزم النّاس كلهم , لأنّ البلاد في حقّه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في الجميع.
¬__________
(¬1) صحيح مسلم (1087) عن كريب، أنَّ أم الفضل بنت الحارث، بعثتْه إلى معاوية بالشام، قال: فقدِمتُ الشام، فقضيت حاجتها، واستهلَّ عليَّ رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -، ثم ذكر الهلال , فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية؟ فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه، فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "

الصفحة 106