كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 4)
ولا خير إلاَّ خيرك ولا إله غيرك. (¬1)
وقال صاحب الهداية: المراد بالغراب في الحديث الغداف والأبقع , لأنّهما يأكلان الجيف، وأمّا غراب الزّرع فلا. وكذا استثناه ابن قدامة، وما أظنّ فيه خلافاً، وعليه يُحمل ما جاء في حديث أبي سعيد عند أبي داود - إن صحّ - حيث قال فيه: ويرمي الغراب ولا يقتله.
وروى ابن المنذر وغيره نحوه عن عليّ ومجاهد.
قال ابن المنذر: أباح كلّ من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام إلاَّ ما جاء عن عطاء قال في مُحرم كسر قرن غراب , فقال: إن أدماه فعليه الجزاء. وقال الخطّابيّ: لَم يتابع أحدٌ عطاءً على هذا، انتهى.
ويحتمل: أن يكون مراده غراب الزّرع.
وعند المالكيّة اختلاف آخر في الغراب والحدأة هل يتقيّد جواز
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في " الزهد " (1/ 238) من طريق مهدي بن ميمون حدثنا غيلان عن رجلٍ - إن لَم يكن مطرّفاً فلا ادري من هو - عن ابن عباس به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (29872) عن غيلان عن ابن عبَّاس به. دون واسطة. والصواب الأول , وغيلان هو ابن جرير المعولي الأزدي البصري.
وفي المسند للإمام أحمد (7045) من حديث عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ردَّته الطيرة من حاجة فقد أشرك. قالوا: يا رسول الله، ما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلاَّ خيرك، ولا طير إلاَّ طيرك، ولا إله غيرك. وفي سنده ابن لهيعة.
ورواه البزار (4379) من حديث بريدة - رضي الله عنه - نحوه. قال الهيثمي في " المجمع " (5/ 105): فيه الحسن بن أبي جعفر، وهو متروك , وقد قيل فيه: صدوق منكر الحديث.