كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 4)

وقيل: بالعكس. قال النّوويّ: وهو غلط.
قالوا: واختلف في المعنى الذي لأجله خالف - صلى الله عليه وسلم - بين طريقيه.
فقيل: ليتبرّك به كلّ من في طريقه.
وقيل: الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلوّ عند الدّخول لِمَا فيه من تعظيم المكان , وعكسه الإشارة إلى فراقه.
وقيل: لأنّ إبراهيم لَمّا دخل مكّة دخل منها.
وقيل: لأنّه - صلى الله عليه وسلم - خرج منها متخفّياً في الهجرة. فأراد أن يدخلها ظاهراً عالياً.
وقيل: لأنّ من جاء من تلك الجهة كان مستقبلاً للبيت.
ويحتمل: أن يكون ذلك لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمرّ على ذلك، والسّبب في ذلك قول أبي سفيان بن حرب للعبّاس: لا أُسلم حتّى أرى الخيل تطلع من كداءٍ، فقلت ما هذا؟ قال: شيء طلع بقلبي , وإنّ الله لا يطلع الخيل هناك أبداً، قال العبّاس: فذكّرت أبا سفيان بذلك لَمّا دخل (¬1) " وللبيهقيّ من حديث ابن عمر قال: قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: كيف قال حسّان؟ فأنشده:
عدمت بنيّتي إن لَم تروها ... تثير النّقع مطلعها كداء
¬__________
(¬1) أخرجه أبو نعيم كما في " البداية والنهاية " لابن كثير (2/ 388) من طريق العباس بن بكار الضبي حدثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس به. ضمن قصة طويلة جرت بين العباس وأبي سفيان.
والعباس وأبو بكر الهذلي متروكان. وكذَّبهما بعضهم.

الصفحة 486