كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 4)

الحديث السادس عشر
231 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يقدم مكّة إذا استلم الرّكن الأسود , أوّل ما يطوف: يخبّ ثلاثة أشواطٍ. (¬1)

قوله: (أوّل) منصوب على الظّرف.
قوله: (يخبّ) بفتح أوّله وضمّ الخاء المعجمة بعدها موحّدة. أي: يسرع في مشيه، والخبب بفتح المعجمة والموحّدة بعدها موحّدة أخرى: العدو السّريع، يقال: خبت الدّابّة إذا أسرعت وراوحت بين قدميها، وهذا يشعر بترادف الرّمل والخبب عند هذا القائل.
وقوله: (ثلاثة أشواط) زادا في روايتهما " من السّبع " بفتح أوّله. أي: السّبع طوفات.
وظاهره أنّ الرّمل يستوعب الطّوفة، فهو مغاير لحديث ابن عبّاس الذي قبله , لأنّه صريح في عدم الاستيعاب , فإنّهم اقتصروا عند مراءاة المشركين على الإسراع إذا مرّوا من جهة الرّكنين الشّاميّين , لأنّ المشركين كانوا بإزاء تلك النّاحية، فإذا مرّوا بين الرّكنين اليمانيّين
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (1526) ومسلم (1261) من طريق يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه - رضي الله عنه -. ولفظه عندهما: ثلاثة أطواف من السبع.
أمَّا لفظة " أشواط " فجاءت في أحد طرق نافع عن ابن عمر. أخرجه البخاري (1527 , 1537 , 1538 , 1562) ومسلم (1261) من طرق عن نافع عن ابن عمر نحوه.

الصفحة 516