كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 4)

واستلم الكلّ، ولَم نقف (¬1) على هذا الأثر. وإنّما وقع ذلك لمعاوية مع ابن عبّاس (¬2).
وأمّا ابن الزّبير. فقد أخرج الأزرقيّ في " كتاب مكّة " فقال: إنّ ابن الزّبير لَمّا فرغ من بناء البيت , وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه , وردّ الرّكنين على قواعد إبراهيم. خرج إلى التّنعيم , واعتمر وطاف بالبيت واستلم الأركان الأربعة، فلم يزل البيت على بناء ابن الزّبير إذا طاف الطّائف استلم الأركان جميعها. حتّى قتل ابن الزّبير.
وأخرج من طريق ابن إسحاق , قال: بلغني أنّ آدم لَمّا حجّ استلم الأركان كلّها، وأنّ إبراهيم وإسماعيل لَمّا فرغا من بناء البيت طافا به سبعاً يستلمان الأركان.
وقال الدّاوديّ: ظنّ معاوية أنّهما ركنا البيت الذي وضع عليه من أوّل، وليس كذلك، لِمَا سبق من حديث عائشة (¬3)، والجمهور على ما
¬__________
(¬1) في المطبوع (ولَم يقف) بالياء. ولعل الصواب ما أثبتّه , والسياق يدلّ عليه.
(¬2) أي: ما ذكره البخاري معلقاً (1608) وقال محمد بن بكر: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء , أنه قال: ومن يتقي شيئاً من البيت؟ وكان معاوية يستلم الأركان. فقال له ابن عباس - رضي الله عنه -: إنه لا يُستلم هذان الركنان، فقال: ليس شيء من البيت مهجوراً.
قال ابن حجر رحمه الله في " الفتح " (3/ 473): وصله أحمد والترمذي والحاكم من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي الطفيل قال: كنت مع ابن عباس ومعاوية , فكان معاوية لا يمرُّ بركن إلاَّ استلمه , فقال ابن عباس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَم يستلم إلاَّ الحجر واليماني , فقال معاوية: ليس شيءٌ من البيت مهجوراً. وأخرج مسلم المرفوع فقط من وجه آخر عن ابن عباس. انتهى
(¬3) أي. ما أخرجه البخاري (1583) ومسلم (1333) عن عائشة , أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أَلَم تري أن قومكِ حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم , قالت: فقلت: يا رسول الله. أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت، فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعتْ هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلاَّ أن البيت لَم يُتَمَّم على قواعد إبراهيم.
وفي رواية لهما " لهدمتُ الكعبة، فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين: باباً شرقياً، وباباً غربياً، فبلغت به أساس إبراهيم , فإن قريشاً اقتصرتها حيث بنت الكعبة " زاد مسلم " وزِدتُ فيها ستة أذرع من الحِجر ".

الصفحة 524