كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 4)

ولَم تحلّ أنت من عمرتك " أي: من إحرامك كما تقدّم، وعن حديث عمر بأنّ جماعة رووه بلفظ " صلَّى في هذا الوادي , وقال: عمرة في حجّة ".
قال: وهؤلاء أكثر عدداً ممّن رواه " وقل: عمرة في حجّة " فيكون إذناً في القران. لا أمراً للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حال نفسه.
وعن حديث عمران (¬1): بأنّ المراد بذلك إذنه لأصحابه في القِران بدليل روايته الأخرى " أنّه - صلى الله عليه وسلم - أعمر بعض أهله في العشر " وروايته الأخرى " أنّه - صلى الله عليه وسلم - تمتّع " فإنّ مراده بكل ذلك إذنه في ذلك.
وعن حديث البراء (¬2) بأنّه ساقه في قصّة عليّ , وقد رواها أنسٌ كما في البخاري وجابر كما أخرجه مسلم. وليس فيها لفظ " وقرنت " وأخرج حديث مجاهد عن عائشة قالت: لقد علم ابن عمر , أنّ النّبيّ
¬__________
(¬1) حديث عمران سيأتي إن شاء الله في العمدة بعد حديث حفصة.
(¬2) حديث البراء. أخرجه أبوداود (1797) والنسائي في " الكبرى " (3691) والبيهقي في " السنن " (5/ 22) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء يعني ابن عازب قال: كنت مع علي بن أبي طالب حين أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على اليمن، فلمَّا قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال علي: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف صنعت؟ قلت: أهللت بإهلالك , قال: فإني سُقتُ الهدي. وقرنت قال: وقال لأصحابه: لو استقبلتُ من أمري كما استدبرتُ لفعلتُ كما فعلتم، ولكني سقت الهدي. وقرنت.
قال البيهقي: كذا في هذه الرواية " وقرنت " , وليس ذلك في حديث جابر بن عبد الله حين وصف قدوم علي - رضي الله عنه - وإهلاله , وحديث جابر أصحُّ سنداً , وأحسن سياقة , ومع حديث جابر حديث أنس بن مالك

الصفحة 546