كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 4)
مع ابن عبّاس والمسور .. "
قوله: (بالأبواء) (¬1) أي: وهما نازلان بها، وفي رواية ابن عيينة عن زيد عند أحمد وإسحاق والحميدي في " مسانيدهم " عنه " بالعرج " وهو بفتح أوّله وإسكان ثانيه: قرية جامعة قريبة من الأبواء.
قوله: (إلى أبي أيّوب) زاد ابن جريجٍ. فقال: قل له يقرأ عليك السّلام ابن أخيك عبد الله بن عبّاس. ويسألك.
قوله: (بين القرنين) أي: قرني البئر، وكذا هو لبعض رواة الموطّإ (¬2)، وكذا في رواية ابن عيينة، وهما العودان - أي العمودان - المنتصبان لأجل عود البكرة.
قوله: (أرسلني إليك عبد الله بن عبّاس يسألك كيف كان إلخ) قال ابن عبد البرّ: الظّاهر أنّ ابن عبّاس كان عنده في ذلك نصّ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أخذه عن أبي أيّوب أو غيره، ولهذا قال عبد الله بن حنينٍ لأبي أيّوب: يسألك كيف كان يغسل رأسه؟ ولَم يقل. هل كان يغسل رأسه أو لا؟ على حسب ما وقع فيه اختلاف بين المسور وابن عبّاس.
قلت: ويحتمل أن يكون عبد الله بن حنينٍ تصرّف في السّؤال لفطنته، كأنّه لَمّا قال له سله هل يغتسل المُحرم أو لا؟ فجاء فوجده
¬__________
(¬1) سيأتي الكلام على الأبواء. انظر حديث الصعب بن جثمة - رضي الله عنه - الآتي رقم (256).
(¬2) أي: أنَّ بعض الرواة عن مالك رووه بلفظ (قرني البئر) وهو كذلك. فقد أخرجه أبو عوانة في " مستخرجه " (2/ 265) من طريق القعنبي وابن وهب , والنسائي (2665) من طريق قتيبة بهذا اللفظ.
وجاءت أيضاً من رواية ابن عيينة كما قال الشارح. عند ابن خزيمة (2650) وغيره.