كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 4)

وعلى هذا فيقرأ يحلّ بضمّ أوّله , والفاعل محذوف تقديره , لا يحلّ طول المكث ونحو ذلك منّي شيئاً حراماً حتّى يبلغ الهدي محلّه، أي: إذا نحر يوم منًى.
واستدل به على أنّ من اعتمر فساق هدياً لا يتحلل من عمرته حتّى ينحر هديه يوم النّحر، وقد تقدّم حديث حفصة نحوه. (¬1)
ولهما من حديث عائشة من طريق عقيل عن الزّهريّ عن عروة عنها بلفظ " من أحرم بعمرةٍ فأهدى فلا يحلّ حتّى ينحر ".
وتأوّل ذلك المالكيّة والشّافعيّة: على أنّ معناه , ومن أحرم بعمرةٍ وأهدى فليهل بالحجّ. ولا يحلّ حتّى ينحر هديه، ولا يخفى ما فيه.
قلت: فإنّه خلاف ظاهر الأحاديث المذكورة. وبالله التّوفيق.
قوله: (وأنّ عائشة حاضت) في رواية عائشة نفسها كما في الصحيحين " أنّ حيضها كان بسرف قبل دخولهم مكّة، وفي رواية أبي الزّبير عن جابر عند مسلم , أنّ دخول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عليها وشكواها ذلك له كان يوم التّروية.
ووقع عند مسلم من طريق مجاهد عن عائشة , أنّ طهرها كان بعرفة " وفي رواية القاسم عنها , وطهرت صبيحة ليلة عرفة حتّى قدمنا منًى، وله من طريقه " فخرجت في حجّتي حتّى نزلنا منًى فتطهّرت، ثمّ طفنا بالبيت " الحديث.
واتّفقت الرّوايات كلّها على أنّها طافت طواف الإفاضة من يوم
¬__________
(¬1) تقدَّم برقم (236).

الصفحة 602