كتاب فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (اسم الجزء: 4)

الدعاء لمن يتزوج:
928 - وعنه (رضي الله عنه)، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان إذا رفأ إنسانًا إذا تزوج قال: «بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير». رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان.
«كانَ إذَا رَفَأ»، أي: دعا له عند زواجه قال كذا وكذا، وأصله من رفأ الثوب: إنا وصل بعضه بعض، يعني: إذا خاطه ووصل بعضه بعض، وكانوا في الجاهلية إذا رَفأ بعضهم بعضا قالت بالرفاء والبنين، بالرفاع يعني: بالصلة، والبنين يعني: الذكور، أي: أدعوا لك بالرفاء، وأدعو لك بالبنين، وذلك لأنهم كانوا يكرهون البنات: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 58 - 59]. وكانوا في الجاهلية إذا ولدَ له أنثى وأدوها، والعجب أنهم يكرهون البنات ويجعلونها لله ويقولون: إن الملائكة بنات الله: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} [النحل: 62].
«إذا تزوج» يعني: إذا عقد له على امرأة سواء حصل الدخول أم لم يحصل، يعني: لو عقد له على امرأة ولم يكن دخول شرع هذا الدعاء وإن خطب امرأة وأجيب فإنه لا يُشرع هذا الدعاء، لأنه لم يكن تزوج من بعد، والحديث يقول: «إذا تزوج». وقوله: «إذا رَفَأ إنسانا» المراد به: الذكر، وربما يقال للأنثى من صاحباتها وزميلاتها يقول: «بارك الله لك» أي: في أهلك، أي: وضع البركة فيك، والبركة تشمل البركة في العلم والبركة في الأخلاق، كما تشمل البركة في الرعاية، والبركة في الأولاد، أي: أن كل ما يمكن أن يكون فيه بركة فهو داخلي في هذا، إذن معنى هذا: يبارك الله لك في أهلك بكثرة الأولاد يبارك في أهلك بالخلق والرعاية الحسنة، يبارك في أهلك بالاستمتاع المهم بارك لك في كل ما تأتى في البركة، والبركة قال العلماء: هي الخير الكثير الثابت، لأنه مأخوذ من البركة أي: بركة الماء، وبركة الماء كما نعلم كثيرة وثابتة، كثيرة الماء ليس كالماء الذي في الإناء، وثابتة أيضا لأنها لا تجري.
وقوله: «وبارك عليك» أي: أنزل عليك البركة لأهلك، فإذن يكون الرسول (صلى الله عليه وسلم) دعا للرجل فى أهله ولأهله فيه، «بارك عليك»، وهل يمكن أن يُقال: إن البركة هنا عامة بالنسبة لأهله وله، يعني: بارك الله لك في كل شيء وبارك عليك في كل شيء؟ قد يقال: إنها عامة، وقد قال: إنها خاصة، والذي يخصصها هي قرينة الحال، لأن الدعاء له مناسبة فينزل على هذه المناسبة،

الصفحة 436

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text