كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 4)

الوجهين في شرط الكل للمالك. ولو ساقاه على ودي مغروس، فإن قدرا العقد بمدة لا يثمر فيها، لم تصح المساقاة، لخلوها عن الغرض. وفي استحقاقه أجرة المثل، الخلاف السابق. قال الامام: هذا إذا كان عالما بأنها لا تثمر فيها، فإن جهل ذلك، استحق الاجرة قطعا. وإن قدر بمدة يثمر فيها غالبا، صح، ولا يضر كون أكثر المدة لا ثمر فيها، فإن اتفق أنها لم تثمر، لم يستحق العامل شيئا، كما لو قارضه فلم يربح، أو ساقاه على النخيل المثمرة فلم تثمر، وإن قدر بمدة تحتمل الاثمار وعدمه، لم يصح على الاصح، كما لو أسلم في معدوم إلى وقت يحتمل وجوده وعدمه. والثاني: يصح. فإن أثمرت، استحق، وإلا، فلا شئ له. وعلى الاول: يستحق الاجرة إن لم تثمر، لانه عمل طامعا. هذه طريقة جمهور الاصحاب، وجعلوا توقع الثمرة ثلاثة أقسام كما ذكرنا. وقيل: إن غلب وجودها في تلك المدة، صح، وإلا، فوجهان. وقيل: إن غلب عدمها، لم يصح، وإلا، فوجهان. فرع دفع إليه وديا ليغرسه في أرض نفسه، على أن يكون الغراس للدافع، والثمر بينهما، فهو فاسد، وللعامل عليه أجرة مثل عمله وأرضه. ولو دفع إليه أرضه ليغرمها بودي نفسه، على أن تكون الثمرة بينهما، ففاسد أيضا، ولصاحب الارض أجرتها على العامل. فصل في جواز المساقاة بعد خروج الثمار، قولان. أظهرهما: الجواز. وفي موضع القولين طرق. أصحها: أنهما فيما بدو الصلا ح، فأما بعده، فلا يجوز قطعا. والثاني: القولان فيما لم ينتاه نضجه. فإن تناهى، لم يجز قطعا. والثالث: طردهما في كل الاحوال. ولو كان بين النخيل بياض، بحيث تجوز المزارعة عليه تبعا للمساقاة، فكان فيه زرع موجود، ففي جواز المزارعة تبعا، وجهان بناء على هذين القولين. فصل إذا كان في الحديقة نوعان من التمر فصاعدا، كالصيحاني، والعجوة، والدقل، فساقاه على أن له النصف من الصيحاني، أو من العجوة الثلث، فإن علما قدر كل نوع، جاز، وإن جهله أحدهما، لم يجز. ومعرفة كل نوع إنما تكون بالنظر والتخمين دون التحقيق. وإن ساقاه على النصف من الكل،

الصفحة 229