كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 4)

أحدهما زرع قطعة معينة، والآخر أخرى، والمعروف في المذهب، إبطا لهما، وعليه تفريع مسائل الباب. والله أعلم فمتى أفردت الارض لمخابرة أو مزارعة، بطل العقد. فان كان البذر للمالك، فالغلة له، وللعامل أجرة مثل عمله، وأجرة البقر والآلات إن كانت له. وإن كان البذر للعامل، فالغلة له، ولمالك الارض عليه أجرة مثلها. وإن كان لهما، فالغلة لهما، ولكل واحد على الآخر أجرة مثل ما انصرف من منافعه إلى حصة صاحبه. وإذا أرادا أن يكون الزرع بينهما على وجه مشروع، بحيث لا يرجع أحدهما على الآخر بشئ، نظر، إن كان البذر بينهما، والارض لاحدهما، والعمل والآلات للآخر، فلهما ثلاث طرق. أحدها: قاله الشافعي رضي الله عنه: يعير صاحب الارض للعامل نصفها، ويتبرع العامل بمنفعة بدنوآلاته لانه مما يختص صاحب الارض. الثاني: قاله المزني: يكري صاحب الارض للعامل نصفها بدينار مثلا، ويكتري العامل ليعمل على نصيبه بنفسه وآلاته بدينار، ويتقاصان. الثالث: قاله الاصحاب: يكريه نصف أرضه بنصف منافع العامل وآلاته، وهذا أحوطها. وإن كان البذر لاحدهما، فان كان لصاحب الارض، أقرض نصفه للعامل وأكراه نصف الارض بنصف عمله ونصف منافع آلاته، ولا شئ لاحدهما على الآخر إلا رد العوض. وإن شاء استأجر العامل بنصف البذر، ليزرع له النصف الآخر وأعاره نصف الارض، وإن شاء استأجره بنصف البذر ونصف منفعة تلك الارض ليزرع باقي البذر في باقي الارض. وإن كان الندر للعامل، فان شاء أقرض نصفه لصاحب الارض واكترى منه نصفها بنصف عمله وعمل الآته، وإن شاء اكترى نصف الارض بنصف البذر وتبرع بعمله ومنافع آلاته، وإن شاء اكترى منه نصف الارض

الصفحة 244