كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 4)

فيهما إلا العمل. فلو شرط أن يكون البذر من المالك والبقر من العامل، أو عكسه، قال أبو عاصم العبادي: فيه وجهان. أصحهما: الجواز إذا شرط البذر على المالك، لانه الاصل، فكأنه اكترى العامل وبقره، قال: فان جوزنا فيما إذا شرط البقر على المالك والبذر على العامل، نظر، فان شرط التبن والحب بينهما، جاز، وكذا لو شرط الحب بينهما والتبن لاحدهما لاشتراكهما في المقصود. فان شرط التبن لصاحب الثور وهو مالك الارض، وشرط الحب للآخر، لم يجز، لان المالك هو الاصل، فلا يمنع المقصود. وإن شرطا التبن لصاحب البذر وهو العامل، فوجهان. وقيل: لا يجوز شرط الحب لاحدهما والتبن للآخر أصلا. واعلم أنهم أطلقوا القول في المخابرة بوجوب أجرة مثل الارض، لكن في فتاوى القفال والتهذيب وغيرهما: أنه لو دفع أرضا إلى رجل ليغر س أو يبني أو يزرع فيها من عنده على أن يكون بينهما مناصفة، فالحاصل للعامل وفيما يلزمه من أجيرة الارض، وجهان. أحدهما: نصفها، لانه غرس نصف الغرس لصاحب الارض بإذنه، فقد رضي ببطلان منفعة النصف. وأصحهما: جميعها، لانه إنما رضي ليحصل له نصف الغراس، فإذا إطلاقهم في المخابرة تفريع على الاصح. ثم العامل يكلف نقل البناء والغراس إن لم تنقص قيمتهما. وإن نقصت، لم يقلع مجانا، للاذن، بل يتخير مالك الارض فيهما تخير المعير، والزرع يبقى إلى الحصاد. ولو زرع العامل البياض بين النخيل من غير إذن، قلع زرعه مجانا. وإذا لم نجوز المساقاة على ما سوى النخيل والعنب من الشجر المثمر منفردا، ففي جوازها تبعا للمساقاة كالمزارعة وجهان. قلت: أصحهما: الجواز. والله أعلم

الصفحة 246