كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 4)

ولو أجرها بدراهم معلومة على أن يصرفها إلى العمارة، لم يصح، لان الاجرة، الدراهم مع الصرف إلى العمارة، وذلك عمل مجهول. ثم إذا صرفها في العمارة، رجع بها. ولو أطلق العقد، ثم أذن له في الصرف إلى العمارة، وتبرع به المستأجر، جاز. فإن اختلفا في قدر ما أنفق، فقولان في أن القول قول من ؟ ولو أعطاه ثوبا وقال: إن خطته اليوم فلك درهم، أو غدا فنصف، فسد العقد ووجبت أجرة المثل متى خاطه. ولو قال: إن خطته روميا فلك درهم، أو فارسيا فنصف، فسد، والرومي بغرزتين، والفارسي بغرزة. فرع إذا أجلا الاجرة فحلت وقد تغير النقد، اعتبر نقد يوم العقد. وفي الجعالة الاعتبار بيوم اللفظ على الاصح، وقيل: بوقت تمام العمل، لان الاستحقاق يثبت بتمام العمل. فرع هذا الذي سبق، إذا كانت الاجرة في الذمة. فلو كانت معينة، ملكت في الحال كالمبيع، واعتبرت فيها الشرائط المعتبرة في المبيع، حتى لو جعل الاجرة جلد شاة مذبوحة قبل السلخ، لم يجز، لانه لا يعرف صفته في الرقة والثخانة وغيرهما. وهل تغني رؤية الاجرة، عن معرفة قدرها ؟ فيه طريقان. أحدهما: على قولي رأس مال السلم. والثاني: القطع بالجواز، وهو المذهب.
فصل أما الاجارة الواردة على الذمة، فلا يجوز فيها تأجيل الاجرة، ولا الاستبدال عنها، ولا الحوالة بها ولا عليها، ولا الابراء، بل يجب التسليم في المجلس كرأس مال السلم، لانه سلم في المنافع، فإن كانت الاججرة مشاهدة غير

الصفحة 250