كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 4)

فصل يجوز الاستئجار لاستيفاء الحد والقصاص، ولنقل الميتة إلى المزبلة، والخمر لتراق، ولا يجوز لنقل الخمر من بيت إلى بيت، ولا لسائر المنافع المحرمة، كالزمر والنياحة، وكما يحرم أخذ الاجرة في هذا، يحرم إعطاؤها. وإنما يباح الاعطاء دون الاخذ في موضع ضرورة، كفكاك الاسير، وإعطاء الشاعر لئلا يهجو، والظالم ليدفع ظلمه، والجائر ليحكم بالحق. وهذه الامثلة، مذكورة في باب القضاء. النوع الثاني: العقار، ويستأجر لاغراض. منها: السكنى. فإذا استأجر دارا، وجب معرفة موضعها، وكيفية أبنيتها، وفي الحمام، يعرف البيوت والبئر التي يستقي منها ماءه، والقدر التي يسخن فيها، ومبسط القماش، والاتون وهو موضع الوقود وما يجمع الاتون من السرقين ونحوه، والموضع الذي يجمع فيه الزبل والوقود، ومطرح الرماد، والمستنقع الذي يجتمع فيه الماء الخارج من الحمام. وعلى هذا قياس سائر المسكن. وهذا الذي ذكرناه من اشتراط الرؤية في الحمام ونحوه، تفريع على منع إجارة الغائب، فإن جوزناها، لم تعتبر الرؤية، بل يكفي الوصف والبيان، ولا يدخل الوقود في بيع الحمام وإجارته، كما لا تدخل الازر والاسطال والحبل والدلو. قال في الشامل: في رؤية قدر الحمام، يكفي رؤية داخلها من الحمام، أو ظاهرها من الاتون. والقياس: على اعتبار الرؤية أن يشاهد الوجهين إذا أمكن، كما تعتبر مشاهدة وجهي الثوب. فرع ذكر في شرح المفتاح أنه لا بد في إجارة الدار من ذكر عدد السكان من الرجال والنساء والصبيان، ثم لا منع من دخول زائر وضيف، وإن بات فيها ليالي.

الصفحة 269