كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 4)

قلت: هذا الاشتراط لا يعرف لغيره. والمختار: أنه لا يعتر لكن يسكن فيها من جرت العادة به في مثلها، وهذا مقتضى إطلاق الاصحاب، فلا عدول عنه. والله أعلم فرع لا بد من تقدير هذه المنفعة بالمدة، وفي تقدير المدة التي يجوز عقد الاجارة عليها ثلاثة أقوال المشهور والذي عليه جمهور الاصحاب أنه يجوز سنين كثيرة، بحيث يبقى إليها ذلك الشئ غالبا، فلا يؤجر العبد أكثر من ثلاثين سنة، والدابة تؤجر عشر سنين، والثوب سنتين أو سنة على ما يليق به، والارض مائة سنة وأكثر. وقال ابن كج: يؤجر العبد إلى تمام مائة وعشرين سنة من عمره. والقول الثاني: لا يجوز أكثر من سنة مطلقا. والثالث: لا يجوز أكثر من ثلاث سنين. وحكي وجه: أنه يجوز أن يؤجرها مدة لا تبقى فيها العين غالبا، لان الاصل الدوام، فإن هلكت لعارض، فكانهدام الدار ونحوه. وحكم الوقف في مدة الاجارة حكم الطلق. قال المتولي: إلا أن الحكام اصطلحوا على منع إجارته أكثر من ثلاث سنين لئلا يندرس الوقف، وهذا الاصطلاح، غير مطرد. وفي أمالي السرخسي: أن المذهب منع إجارة الوقف أكثر من سنة إذا لم تمس إليه حاجة لعمارة وغيرها، وهو غريب. وإذا جوزنا إجارة أكثر من سنة، فهل يجب تقدير حصة كل سنة ؟ قولان. أظهرهما: لا، وتوزع الاجرة على قيمة منافع السنين، ومنهم من قطع بهذا. فرع إذا قال: أجرتك شهرا، أو قال: سنة، صح على الاصح، وحمل على ما يتصل بالعقد. وقيل: يشترط أن يقول: من الآن. ولو قال: أجرتك شهرا من السنة، فالعقد باطل قطعا للابهام. ولو قال: كل شهر بدرهم من الآن، فباطل أيضا على المشهور والصحيح. وقال في الاملاء: يصح في الشهر الاول، وبه قطع الاصطخري. ولو قال: كل

الصفحة 270